السيد محمد باقر الصدر

47

جواهر الأصول

أن التكليف إن كان متعلقا بالعلم يشمل المقام ، وان تعلق بالمعلوم لا يشمله ، فهذا نقض لمراد المستدل وان المراد « بلا تشرب الخمر » المعلوم الخمرية سواء كان مطابقا للواقع أم لا . المقدمة الثالثة : ان ما هو تحت اختيار المكلف هو الإرادة والاختيار دون المراد والمختار فان المقدور للمكلف هو إرادة شرب الخمر ، واما نفس شرب الخمر فهو خارج عنه لعدم كون الإصابة للواقع بيده ، فيكون متعلق التكليف هو الإرادة والاختيار لاشتراط القدرة فيه . ثم ذكر أن الإرادة والاختيار مأخوذان بنحو المعنى الحرفي بالنسبة إلى المراد والمختار لا بنحو المعنى الاسمي . والجواب عن ذلك أن مراد المستدل كما مر هو توسعة المراد والمختار ، وأن المراد هو معلوم الخمرية سواء كان مطابقا للواقع أم لا ، واثبات ذلك كاف له وإن كان الإرادة والاختيار مأخوذين بنحو المعنى الحرفي ، فهذه المقدمة لا دخل لها بمراد المستدل . والتحقيق في الجواب أن يقال : ان الحكم قد تؤخذ أفراد موضوعه مقدرة الوجود بنحو لا يستدعي ايجاد الموضوع في الخارج من المكلف كما في أكثر الاحكام ، فإذا قال : « لا تشرب الخمر » ، يكون المراد أنه إذا وجد خمر فلا تشربه ، وقد يكون الحكم على نحو يستدعي ايجاد موضوعه ، كما إذا قال الطبيب : اشرب السكنجبين فإنه يقتضي ايجاد السكنجبين ، في الخارج أولا ثم شربه . فإن كان الحكم من القسم الأول ففعليته تتوقف على أن يوجد موضوعه في الخارج ويتحقق بنفسه فإذا لم يوجد موضوعه لا يكون الحكم متحققا ، فلا يحتاج إلى تضمين معنى الإصابة ليقال بأن الإصابة وعدمها خارجان عن اختيار المكلف . وإن كان الحكم من القسم الثاني وهو الذي يستدعي ايجاد موضوعه في الخارج ، كما في « اشرب السكنجبين » ، فتحقق موضوعه وايجاده بنحو كان الناقصة وان لم يكن في قدرة المكلف وهو شرب هذا السكنجبين إلا أن تحققه بنحو كان